ميرزا حسين النوري الطبرسي
171
مستدرك الوسائل
لزمك فيه عهد الله ، إلى طلب انفساخه بغير الحق ، فان صبرك على ضيق ترجو انفراجه وفضل عاقبته ، خير من غدر تخاف تبعته ، وان تحيط بك فيه من الله طلبته ، فلا تستقيل ( 115 ) فيها دنياك ولا آخرتك ، إياك والدماء وسفكها بغير حلها ، فإنه ليس شئ أدعى لنقمة ولا أعظم لتبعة ، ولا أحرى بزوال نعمة ، وانقطاع مدة من سفك الدماء بغير حقها ، والله سبحانه مبتدئ بالحكم بين العباد فيما تسافكوا ( 117 ) من الدماء يوم القيامة فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام ، فان ذلك مما يضعفه ويوهنه ، بل يزيله وينقله ، ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد ، لان فيه قود البدن ، وان ابتليت بخطأ وأفرط عليك سوطك ويدك بعقوبة ، فان في الوكزة ( 118 ) فما فوقها مقتلة ، فلا تطمحن بك نخوة سلطانك ، عن أن تؤدي إلى أولياء المقتول حقهم ، وإياك والاعجاب بنفسك ، والثقة بما يعجبك منها ، وحب الاطراء ، فان ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ، ليمحق ما يكون من احسان المحسن ، وإياك والمن على رعيتك باحسانك ، والتزيد فيما كان من فعلك ، وان تعدهم فتتبع موعودك بخلفك ، فان المن يبطل الاحسان ، والتزيد يذهب بنور الحق ، والخلف يوجب المقت عند الله وعند الناس ، فان الله سبحانه يقول : ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ( 119 ) وإياك والعجلة بالأمور قبل أوانها ، والتساقط فيها عند امكانها ، أو اللجاجة فيها إذا تنكرت ، أو الوهن عنها إذا استوضحت ، فضع كل امر موضعه ، وأوقع كل امر موقعه ، وإياك والاستئثار بما الناس فيه أسوة ، والتغابي عما تعنى به ، مما قد وضح للعيون ، فإنه مأخوذ منك لغيرك ، وعما قليل تنكشف عنك أغطية الأمور ، وينتصف منك للمظلوم ، أملك حمية انفك ، وسورة حدك ، وسطوة يدك ، وغرب لسانك ، واحترس من كل ذلك بكف البادرة ،
--> ( 115 ) في الطبعة الحجرية : " تستقبل " ، وما أثبتناه من المصدر . ( 116 ) في المصدر : أدنى . ( 117 ) في نسخة : سفكوا . ( 118 ) الوكزة : الضربة بجمع اليد ( لسان العرب " وكز " ج 5 ص 430 ) . ( 119 ) الصف 61 الآية 3 .